العاملي
8
الانتصار
الموجودات . لا يقبلون ذلك ويتهمون قائله بأنه ينفي صفات الله تعالى ووجوده ! ! . رؤية الله تعالى بالعين محال ! نعتقد بأن الله تعالى لا يمكن أن يرى بالعين لا في الدنيا ولا في الآخرة لأنه ليس كمثله شئ ، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، ولا يحيطون به علما . . إلى آخر الآيات الصريحة بأن الله تعالى لا يمكن أن يرى بالعين ، بل يرى بالعقل والقلب ، وهي أعمق وأصح من رؤية العين . وقد استدل أئمتنا عليهم السلام ، وعلماؤنا رضي الله عنهم ، على نفي التجسيم والرؤية بالكتاب والسنة والعقل . . واعتبروا أن ذلك من ضرورات مذهبنا ، بل هو كالبديهيات حتى عند عوامنا . وأول ما ظهر القول برؤية الله تعالى بعد النبي صلى الله عليه وآله من كعب الأحبار وأمثاله ، فوقف أهل البيت عليهم السلام وجمهور الصحابة في وجه ذلك ، وكافحوا ضد نسبة الرؤية بالعين إلى الإسلام ، وما تستلزمه من التشبيه والتجسيم ! ومنهم أم المؤمنين عائشة ، وأحاديثها في ذلك صريحة مدونة في الصحاح ! والدليل البسيط على نفي إمكان رؤية الله تعالى بالعين : أن ما تراه العين لا بد أن يكون موجودا داخل المكان والزمان ، والله تعالى وجود متعال على الزمان والمكان ، لأنه خلقهما وبدأ شريطهما من الصفر والعدم ، فكيف تفرضه محدودا بهما خاضعا لقوانينهما ؟ ! لقد تعودت أذهاننا أن تعمل داخل الزمان والمكان حتى ليصعب عليها أن تتصور موجودا خارج قوانينهما ، وحتى أننا نتصور خارج الفضاء والكون بأنه فضاء !